فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 642
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ...:
أفهم من هذه العبارة أنّ المعنيّين بالبيان يستمعون بأداة استماع فكريّة رافضة ابتداء قبول معاني ما يسمعونه، ولو كان حقّا جليّا، وهذا شيء خفيّ داخل نفوسهم، لكنّ اللّه عزّ وجلّ عليم به، وهو أعلم به من علم بعضهم لبعض، ولو كانوا شركاء في الكفر العنادي الجحوديّ القائم على الباطل، وشركاء في المكر الذي يمكرونه للصّدّ عن القرآن، وفتنة المؤمنين عن دينهم، باتّهامهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه رجل مسحور.
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ: أي: حين يستمعون إليك استماع عازم ابتداء على الرّفض، وتصيّد ما يتّخذونه ذريعة للتّشهير بك، والطّعن فيما تتلو عليهم من القرآن.
وَإِذْ هُمْ نَجْوى: أي: وحين تناجيهم يسرّون الحديث فيما بينهم.
يطلق لفظ"نجوى"على الإسرار بالحديث، ويطلق على المتناجين، وهو من الوصف بالمصدر، ويستوي فيه الواحد وغيره. يقال لغة:"نجا فلان فلانا الحديث، ينجوه، نجوا، ونجوى"أي: أسرّ إليه الحديث.
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) :
أي: حين يقول المشركون الّذين لا يؤمنون بالآخرة من كفّار هذه الزّمرة الرابعة، في أحاديث سرّيّة لمن يستمع إليهم من المؤمنين: ما تتّبعون إلّا رجلا مسحورا، تملي عليه قرناء السّحرة من الجنّ هذا القرآن الّذي يتلوه، فتتأثّرون به.