فهرس الكتاب

الصفحة 6432 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 641

يعبدون من آلهة، ضاقت صدورهم، واشمأزّت نفوسهم، لتعلّقهم بآلهتهم، وولّوا على أدبارهم نافرين من المجلس الّذي يقرأ فيه القرآن.

دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ:

وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا (46) :

وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ: ولّوا: أي: أدبروا ونأوا.

على أدبارهم: أي: جاعلين ما كرهوا استماعه من توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ وحده، وإبطال آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه، مطروحة على أبارهم، غير عابئين بها، ولا مكثرين لها، لمخالفتها لمألوفاتهم الاعتقاديّة الّتي يتشبّثون بها.

نفورا: أي: ولّوا حالة كونهم نافرين. النّفور: الصّدّ والابتعاد كحالة المذعور الشّارد، أو المتمنّع المتراجع بحران. ويلائم هذا المعنى أن نفهم: عَلى أَدْبارِهِمْ بمعنى تراجعهم تراجعا على الأمكنة الواقعة خلف أدبارهم، ووجوههم إلى جهة مجلس تلاوة القرآن، أو قراءته.

وظاهر أنّ مرض هذه الزّمرة أخفّ من مرض الزّمرتين: الأولى، والثانية.

الصّفة الرّابعة: وتوجد زمرة يستمعون القرآن، ويفهمون من دلالات آياته على مقادير ما لديهم من قدرات فهم، ويدهشهم ما سمعوا منه، ويدركون بعض ما فيه من إعجاز بلاغيّ هو فوق مستطاع البشر، ويخشون أن تتأثّر به جماهيرهم، فيسرّ بعضهم إلى بعض أن يشيعوا في النّاس أنّ محمّدا مسحور، يلقي إليه الجنّ ما يسمعون منه من قرآن، وهؤلاء الجنّ هم قرناء الّذين سحروه من الإنس.

دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت