فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 640
تفهّم أو تلقّي معارف إيمانية فيها إبعاد له عمّا هو متعلّق به من أمور دنياه.
الصفة الثانية: وتوجد زمرة من المعنيّين بالمعالجة، يستمعون آيات من القرآن تقرأ عليهم، وتصل إلى مواطن السّمع في أدمغتهم، لكنّهم لا يعملون قدرات التفكير لديهم في فهم دلالاتها.
دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ:
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا ... (46) :
أَكِنَّةً: أي: أغطية، جمع"كنان"وهو الغطاء، وكلّ شيء يقي شيئا يستره.
وَقْرًا: أي: ثقلا شديدا في السّمع. وقد يصل الوقر إلى الصّمم.
والمراد بالجعل هنا أيضا ما جبلت عليه النفوس الإنسانيّة كلّها. إذا انحطّت بإراداتها الحرّة إلى دركة أنّها تسمع الأقوال الهادية ولا تفقه دلالاتها، لأنّ قلوبها وهي مراكز التفكير والفهم والوعي في أكنّة، وهذه الأكنّة تحجب عنها الإدراك بفهم ووعي لدلالات الأقوال الّتي تصل إليها، على أنّ هذه الأقوال الهادية إذا وصلت إليها فإنّها تصل إليها باهتة ضعيفة بسبب الوقر الّذي في آذانهم، وهو ما أحدثه انصرافهم عن الآخرة وتعلّقهم بالدّنيا، وأهوائهم وشهواتهم منها.
وظاهر أنّ مرض هذه الزّمرة أخفّ قليلا من مرض الزّمرة الأولى.
أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ: أي: أكنّة حاجبة لهم عن فقهه.
الصّفة الثالثة: وتوجد زمرة من المعنيّين بالمعالجة، يحضرون مجلس استماع القرآن، ويفهمون بعض آياته، لكنّهم إذا سمعوا آيات دالّات على توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته، وفهموا منها الدّلالة على بطلان ما