فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 645

الفصل الخامس

قال اللّه عزّ وجلّ مبيّنا تكريرهم مقالتهم التعجّبيّة بشأن البعث:

17/ 52 - 49 إنّ المعنيّين بالمعالجة في السّورة من أئمّة مشركي مكّة ما زالوا بالنّسبة إلى البعث بعد الموت، والآخرة والجزاء فيها، عند موقفهم الاستغرابيّ التّعجّبيّ، يطلقون فيه الاستفهام التّعجّبي، دون أن يضيفوا إشكالا أو اعتراضا، حتّى يعالج بما يلائمه ويدفعه ويكشف سقوطه بدليل برهانيّ، وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان سقوط هذا الاستنكار التعجبيّ عدّة مرّات، بأنّ الخالق الذي خلقهم في المرّة الأولى هو الّذي وضع في خطّته أن يميتهم، ثمّ بعد انتهاء ظروف الحياة الدّنيا كلّها، يخلق ظروف وشروط الحياة الأخرى، ويبعث الموتى إلى الحياة، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، فأهل الجنّة يكونون خالدين فيها، وأصحاب النّار الكافرون المجرمون يكونون خالدين فيها.

فعبارتهم: ... أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) هي تكرير لما سبق أن قالوه بشأن هذا الموضوع.

الرّفات: الحطام، والفتات من كلّ ما تكسّر واندقّ.

فجاء التعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته مشتملا على شيء من الحدّة والعنف في الإجابة، إذ لم يكتفوا في الإجابات السّابقات بنحو: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) من سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت