فهرس الكتاب

الصفحة 6437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 646

فجاء في هذا التعليم من سورة (الإسراء) :

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... (51) :

أي: قل لهم: إنّ تحوّل أجسادكم إلى رفات منبثّ في تراب الأرض، لا يغيّر من حقيقة قدرة اللّه على إعادتكم شيئا، فقد فطركم أوّل مرّة ولم تكونوا شيئا مذكورا، أفيعجز عن إعادتكم إلى الحياة بعد أن يميتكم، ويفرّق رفاتكم في تراب الأرض، ضمن الممكنات العقلية.

وأبيّن لكم حقيقة أكثر ممّا تشاهدون من تفرّق رفات الموتى في تراب الأرض، وهي أنّ هذا التّراب قد يتحوّل بمرور الزّمن فيكون حجارة صلبة، وقد يتحوّل بعضه فيكون حديدا، وقد يتحوّل بعضه فيكون حجارة كريمة كالزّبرجد، والياقوت، والزّمرّد، والألماس، ونحوها، فهذه حجارة لها قيمة كبيرة في صدوركم.

فسيقولون: إذا تحوّل رفاتنا حجارة أو حديدا أو حجارة كريمة، فمن يعيدنا إلى الحياة مرّة أخرى؟!

فقل لهم: يعيدكم إلى الحياة الّذي فطركم أوّل مرّة، على أنّ الإعادة إلى الحياة لا تستلزم إعادّة أعيان رفات الأجساد، بل يكفي إنشاء أجساد من خريطة النفس الباقية.

فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ... (51) : أي: فسيحرّكون إليك رؤوسهم تحريكا دالّا على الثبات عند موقف المستبعد المتعجّب المنكر.

وإذ لا يجدون تعلّة يتعلّلون بها غير الإنكار بأسلوب التّعجّب، فإنّهم يلجؤون إلى السّؤال عن الوقت الّذي تكون فيه القيامة والبعث، فجاء في النصّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت