فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 647

وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ... ؟ أي: متى يكون هذا الإحياء إلى الآخرة للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء؟

قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) : أي: أتوقّع أن يكون قريبا، وهذا الجواب يحتمل معنيين:

المعنى الأول: توقّع قرب موتهم، فإنّهم عند موتهم تنكشف لهم حقائق الآخرة الّتي لا يؤمنون بها وهم في الحياة الدنيا، فمن مات قامت قيامته.

المعنى الثاني: توقّع قرب السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، وهو قرب نسبيّ، يقاس على ما سبق من عمر الحياة الأولى للأحياء جميعا.

على أنّ النّاس حين يبعثون للحياة الأخرى، لا يحسّون بمرور الزّمن بين الموت والبعث، لأنّ الإحساس بالزّمن ينعدم من نفوسهم انعداما تامّا، فهم يتصوّرون حين البعث أنّهم يستيقظون من نومة ناموها في ساعة من نهار، وإحساس ميّت أوّل النّاس بالزّمن عند البعث مماثل لإحساس ميّت آخر الناس.

دلّت على هذا نصوص قرآنيّة متعدّدة، ودلّ على أنّهم يظنّون أنّهم لم يلبثوا بين الموت والبعث إلّا قليلا الآية الأخيرة من هذا النصّ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) :

أي: بعثكم لملاقاة أحداث الحياة الآخرة، يكون يوم يدعوكم ربّكم للحساب (و قد تكون هذه الدّعوة بوساطة بعض ملائكته) فتستجيبون طائعين استجابة مصحوبة بحمده والثناء عليه بما هو له أهل، وتظنّون وأنتم مسوقون لموقف الحساب أنّكم ما لبثتم في البرزخ بين الموت والبعث إلّا زمنا قليلا.

"إن"حرف نفي بمعنى"ما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت