فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 673

تطوّع للرّكوب والقيادة والسّوق، ولم يصرّح بلفظ الدّواب، بل جاء بشيء من خصائصها يدلّ عليها، وهو احتناكها لتطويعها.

يقال لغة:"احتنك صاحب الدّابّة دابّته"أي: وضع الحبل أو اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب، والقيادة والسّوق.

فالمعنى: لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوابّ الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدّنيا عصاة لك، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة، حتّى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين، الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم.

واستثنى إبليس فقال: إِلَّا قَلِيلًا: مريدا بالقليل من لا يتأثّر بوساوسه وتسويلاته مطلقا وهم المحسنون، والأبرار، وكاملوا التّقوى، وهم المخلصون والمخلصون، كما جاء في النّصوص الأخرى.

قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما ردّ به جلّ جلاله على إبليس اللّعين:

أي: اذهب فأنت ممكّن ممّا أعددت نفسك للقيام به من إغراء وإغواء، دون أن يكون لك عليهم سلطان يلغي إراداتهم الحرّة، فمن تبعك في كفرك وتمرّدك على طاعتي وحقوق ربوبيّتي له، وحقوق إلهيّتي من ذرّيّة آدم، فإنّ عذاب جهنّم جزاؤكم جميعا حالة كونه جزاء موفورا، أي: كثيرا واسعا، يأخذ كلّ واحد منكم جزاءه بالعدل فيها.

وللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- حكمة بالغة في هذا التمكين لإبليس وجنوده من الإغراء والإغواء، بالوسوسة والتّسويلات واستثارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت