معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 674
الأهواء والشهوات، دون أن يكون لهم سلطان يؤثّرون فيه بالجبر على الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
وهذه الحكمة تظهر لنا حينما ندرك أنّ إراداتهم الحرّة، تكون في الحياة الدّنيا عند الإشارة المتوسّطة تماما، بين طريق الخير، وطريق الشرّ، بين نجد الخير والهدى ومنطق العقل والحكمة والرّشد، من جهة اليمين، مع الإغراء بالسعادة الحقيقيّة العاجلة والآجلة، والخلود الأبدي في جنّات النعيم، والخلاص والنجاة من عذاب الجحيم، وبين نجد الشرّ والضلال وزينات الحياة الدنيا وشهواتها ومغرياتها العاجلات، ومعها زخرف وساوس الشياطين وتسويلاتهم، وإطماعهم بالباطل، ووعودهم الكاذبات، وحججهم الباطلات، مغلّفة بتحقيق عاجل الأهواء والشهوات.
وبهذا يتمّ التكافؤ بين جواذب طريق الخير والهدى، وجواذب طريق الشّرّ والضّلال، في التأثير على الإنسان.
وعندئذ تكون الإرادة المقترنة بالقوّة الإدراكيّة الواعية، في المخلوق الممتحن هي المرجّحة في السّير في طريق الخير والهدى، أو السّير في طريق الشّرّ والضّلال، خلال رحلة الامتحان، في مسيرة الحياة الدّنيا.
والتمكين الذي أعطاه اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- لإبليس وجنوده، دون أن يكون لهم سلطان جبريّ على العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، يتلخّص بأربعة مجالات:
المجال الأوّل: المجال الإعلاميّ الدّعائي، بالوساوس والتّسويلات وأنواع لا تحصر من زخرف القول.
دلّ على هذا المجال قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس من دروس السورة، لإبليس اللّعين:
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ... (64) :