فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 676

بِخَيْلِكَ: أي: متقوّيا بخيلك، وذكر الخيل كناية عن الفرسان، أي: متقوّيا بفرسانك الّذين يقاتلون على الخيول.

وَرَجِلِكَ فيها قراءتان: بإسكان الجيم، وهو المنصوص عليه في كتب اللّغة، وبكسر الجيم، وهي قراءة حفص عن عاصم، ولا بدّ أن تكون لغة في الكلمة. أي: ومتقوّيا بالجنود المشاة على أرجلهم.

وقد كانت جيوش المحاربين تتألّف من مقاتلين فرسان، يمتطون الخيول، ويقاتلون وهم على ظهورها، وهم القوّة الأشد، ومن مقاتلين رجال يمشون على أرجلهم، يقاتلون حينما تلتحم الصفوف.

والمعنى: واجمع لتحقيق ما عزمت عليه من إغراء وإغواء كلّ ما تستطيع جمعه من قوّات تساعدك وتعينك.

فعبارة: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ كناية عن تمكينه من جمع كلّ ما يستطيع جمعه من قوّات تنتشر في الأرض لإغراء الناس وإغوائهم وإضلالهم، وسوقهم إلى معصية اللّه فعذابه.

ومن الملاحظ أنّ جنود إبليس من الإنس يجمعون قوّات عظيمة وكثيرة، ويبذلون في جمعها أموالا كالجبال، للقيام بأعمال الإغراء والإغواء والإضلال، للإبعاد عن صراط اللّه المستقيم، وإخراج سالكيه منه.

المجال الثالث: مشاركة النّاس في كسب أموالهم، واستيلاد أولادهم.

دلّ على هذه المشاركة قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس خطابا لإبليس اللّعين:

وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ... (64) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت