فهرس الكتاب

الصفحة 6468 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 677

إنّ مشاركة إبليس للنّاس في الأموال والأولاد، تكون بإضلالهم حتّى يطبّقوا ما يضعه لهم من مذاهب وأفكار وإباحيّات لكسب الأموال، والأولاد.

فهو يغريهم أن يأكل بعضهم أموال بعض بالباطل، ظلما وعدوانا بمختلف وسائل اللّصوصيّة، والسّلب، والنّهب، والغشّ، والتطفيف في المكيال والميزان وغير ذلك، وحتّى يسنّوا قوانين طاغوتيّة تخالف شريعة اللّه وأحكامه لعباده.

ومن أمثلة هذه المشاركة الّتي ظهرت في الناس، البنوك الربويّة، الّتي يغري شياطين الإنس والجنّ النّاس بالتعامل عن طريقها، حتّى أمست أموال معظم النّاس في أيدي أصحاب هذه البنوك، يتصرّفون بها على مناهج إبليس، وهذه من مشاركة الشيطان، بمناهجه للناس في أموالهم.

ومن أمثلتها أيضا المضاربات المحرّمة، والاحتكارات، والغش، وأنوع القمار، وقرارات التأميم الاشتراكيّة والرّشوات والسّرقات.

وقد صار الشيطان إبليس اللّعين شريكا للناس بمناهجه المخالفة لصراط اللّه المستقيم، في معظم أعمال اكتساب المال وجمعه ومنعه.

وأمّا مشاركة إبليس للنّاس في الأولاد، فتكون بإغرائهم حتّى يخالفوا صراط اللّه المستقيم، فيما يزيّن ويحسّن لهم من حبّ الشّهوات المحرّمة الّتي نهى اللّه عنها، واستيلاد الأولاد بغير ما شرع اللّه.

ومن الملاحظ أنّ دعوات إباحيّة قضاء شهوات الفروج، دون أيّ ضابط دينيّ أو عقليّ أو صحيّ أو مصلحيّ اجتماعيّ أو فرديّ، وانتشار هذه الإباحيّة في العالم، بتأثير الدّعاة المنتشرين الدّاعين إليها حتّى في مؤتمرات ترعاها مؤسّسات ودول، قد أمست لعبة إبليس وجنوده من شياطين الجنّ والإنس في عالمنا المعاصر، وقد كان لهم نظراء في مختلف أمم الأرض وشعوبها في العصور الغوابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت