فهرس الكتاب

الصفحة 6485 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 694

كانوا في الحياة الدّنيا كافرين باللّه واليوم الآخر، ومكذّبين رسل ربّهم، ومكذّبين بما جاءوا به عنه جلّ جلاله.

وجاء بديلا عن هذا المسكوت عنه مراعاة لفنيّة التقابل في اللّفظ، قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) :

أي: وأمّا الكافرون الّذين أخذوا كتب أعمالهم بشمائلهم، والّذين كانوا عميانا في الحياة الدّنيا، إذ حجبوا أبصار بصائرهم عن رؤية الحقّ الذي أمرهم ربّهم أن يؤمنوا به على ألسنة رسله، فسوف يحشرون عميانا، لا يستطيعون أن يهتدوا إلى طريق يبعدهم عن عذاب اللّه في جهنّم، ويوصلهم إلى دخول الجنّة، إنّهم لا يجدون إلّا طريقا واحدا، هو طريق جهنّم الّتي يكونون خالدين فيها أبدا.

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ: أي: في هذه الحياة الدّنيا أَعْمى:

أي: كافرا ضالّا بكفره عن سبيل سعادته العاجلة والآجلة.

استعير لفظ"أعمى"للدّلالة على معنى"كافر"ذي كفر وضلال مصاحب له، واستعمال هذه الاستعارة كثير في القرآن المجيد، للدّلالة على الكافر بربّه وبما جاء عنه على لسان أيّ رسول من رسله.

فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ...: أي: فهو في الآخرة محكوم عليه بأنّه أعمى (- كافر) مفروز مع زمر الكافرين.

وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي: وهو يومئذ أكثر ضلالا عن سبيل ينجيه من عذاب اللّه، ويجعله من الفائزين بجنّات النعيم، إذ لا يستطيع أن يتدارك أمره بالإيمان والعمل الصالح، فقد انتهى زمن الامتحان، وجاء يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، فلا حيلة له في أن يهتدي إلى سبيل نجاته من الجحيم، وسعادته في جنّات النعيم، أمّا في الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت