فهرس الكتاب

الصفحة 6484 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 693

عند الحساب وفصل القضاء لا يظلمون فتيلا، بل يجدون أنّ اللّه قد ضاعف لهم بفضله حسناتهم، وقضى لهم بثواب عظيم لم يكن في حسبانهم.

فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ الفاء تفريعية دلّت على أنّ المدعوّين بأئمّتهم هم قسمان رئيسيّان: مؤمنون تسلّموا كتب أعمالهم بأيمانهم، وكافرون تسلّموا كتب أعمالهم بشمائلهم.

لفظ"من"اسم موصول يعاد على لفظه بالإفراد، ويعاد على معناه إذا كان جمعا بالجمع، وأعيد هنا الضّمير على لفظه بالإفراد، وأشير إلى معناه الذي هو جمع باسم الإشارة"أولئك".

فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ: أي: يقرؤون كتبهم فرحين بما تفضّل اللّه عليهم به، من مضاعفة للحسنات، وتجاوز عن كثير من السّيئات.

لفظ"كتاب"استفاد العموم بإضافته إلى ضمير الجماعة، فهو بمعنى"كتبهم".

وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا: أي: ولا يظلمون شيئا مهما قلّ مقداره، فلا ينقص من حسناتهم شيء، بل تضاعف لهم، ولا يزاد في سيّئاتهم شيء، بل يعفو اللّه عن كثير منها.

فتيلا: أي: مقدار فتيل، وهو الخيط الرفيع الّذي يكون في شقّ النّواة، واختير هذا اللفظ هنا للدّلالة على القلّة الشديدة الّتي لا يكترث لها، مراعاة لرؤوس الآيات قبل هذه الآية وبعدها.

ويفهم من السّكوت عن المقابل، وهم الكافرون الّذين يؤتون كتبهم بشمائلهم، أنّهم لا يقرؤون كتبهم، لأنّهم يتذكّرون كلّ جرائمهم وخبائثهم، وبعد أن تحقّق ما كانوا يكذّبون به من البعث وأهوال يوم القيامة، يوقنون بأنّ كلّ ما في كتب أعمالهم حقّ، ويكفيهم جرما للخلود في النّار، أنّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت