فهرس الكتاب

الصفحة 6483 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 692

فيهم أئمّة يدعون إلى النّار. ومن هؤلاء الأئمة الّذين يدعون إلى النار فرعون وملؤه، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (41) .

ومن هذا يظهر للمتدبّر أنّ المراد بالإمام، في عبارة [بإمامهم] هو من كان في الدّنيا إمام هدى، أو إمام ضلال.

فأتباع إمام كان يهدي في الدّنيا إلى الجنّة ومرضاة اللّه على ما شرع لعباده، ينادون يا أتباع فلان، نحو: يا أتباع موسى. يا أتباع عيسى.

يا أتباع محمّد، وهكذا.

وأتباع إمام كان يدعو في الدّنيا إلى الكفر المزلق إلى النّار، ينادون يا أتباع فلان، نحو: يا أتباع فرعون وملئه، يا أتباع نمرود. يا أتباع بولس. يا أتباع ماركس، وهكذا.

فالمعنى: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت هذا المشهد من مشاهد الدّعوة إلى موقف الحساب والمساءلة، لفصل القضاء، ثمّ لتنفيذ الجزاء بالفضل أو بالعدل، يوم نقسّم النّاس إلى زمر، بحسب أئمّتهم في الدّنيا، وندعو كلّ زمرة منهم معرّفين بإمامهم الّذي كانوا يتّبعونه في الدّنيا، سواء أَكان داعيا إلى اللّه والجنة، أم كان داعيا إلى سبل الشّياطين الموصولة في نهاياتها بالنار.

وتكون هذه الدّعوة بعد أن يكون أهل الموقف قد تسلّموا كتب أعمالهم، فالمؤمنون يتسلّمون كتب أعمالهم بأيمانهم، والكافرون يتسلّمون كتب أعمالهم بشمائلهم من وراء ظهورهم.

أمّا الّذين أوتوا كتب أعمالهم بأيمانهم، فأولئك ذووا المنزلة العالية عند ربّهم، يقرؤون كتبهم فرحين بأنّ مصيرهم إلى جنّات النّعيم، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت