معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 701
لتقريب معرفة الإحساس به، ففي التعبير استعارة قائمة على التشبيه.
وجاء في الآية حذف كلمة"عذاب"في موضعين، قبل لفظ الْحَياةِ وقبل لفظ الْمَماتِ تكريما من اللّه لرسوله عن أن يواجهه بلفظة"عذاب"ولو لم يكن هو المقصود حقيقة في النّصّ كلّه، كما سبق بيانه.
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله بشأن كفّار مكّة المعاندين:
17/ 77 - 76 هاتان الآيتان من التنزيل المدني أيضا، ضمّتا إلى موضعهما من سورة (الإسراء) المكيّة، للدّلالة على أنّ الحدث المذكور فيهما قد كان إبّان نزول سورة (الإسراء) ولم ينزلهما اللّه عزّ وجلّ في العهد المكيّ، لأنّ الحكمة السّياسيّة اقتضت كتمان علم الرّسول والمؤمنين بما يدبّره كبراء كفّار مكّة، وعدم إعلانه قرآنا يتلى.
وَإِنْ كادُوا: أي: وقد كاد كفّار مكّة المصرّون على عنادهم.
فعل"كاد"من أفعال المقاربة، فالمعنى: وقد قارب هؤلاء الكفار. كلمة"إن"هي المخفّفة من الثقيلة"إنّ"واسمها ضمير الشأن، أي: وإنّ الشّأن الخطير أيضا، أنّ هؤلاء الكفار قاربوا. واختصارا لبيان المراد بالتعبير أقول: وقد كادوا.
لَيَسْتَفِزُّونَكَ: اللّام هي اللّام الفارقة كما سبق بيانه في الآية (72) .
يقال لغة:"استفزّه، يستفزّه"أي: استخفّه بالمخيفات والمفزعات، واستخرجه، وختله حتّى أوقعه فيما يكره.