فهرس الكتاب

الصفحة 6498 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 707

أمّا التعبير عن صلاة الفجر بعبارة: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ فهو من إطلاق البعض على الكلّ، باعتبار أنّ قراءة القرآن في الصّلاة أجلّ وأعظم أركانها القوليّة، وهذا الإطلاق ينسحب على سائر الصّلوات، وخصّت في الآية صلاة الفجر بهذا الإطلاق لما جاء في الآية من أنّ هذه الصّلاة صلاة مشهودة تحضرها ملائكة اللّيل وملائكة النهار مأمورة بهذا الحضور، لعظم صلاة الفجر عند اللّه عزّ وجلّ، إذ يشدّ بها المصلّون نفوسهم من مضاجعهم شدّا فيه كلفة ومخالفة لما يحبّون من النّوم في ذلك الوقت.

روى البخاري عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة."

وتجتمع ملائكة اللّيل وملائكة النّهار في صلاة الفجر"."

يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ... وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا (78) .

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار فيجتمعون في صلاة الصّبح وفي صلاة العصر، فيعرج الّذين باتوا فيكم فيسألهم ربّهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلّون وتركناهم وهم يصلّون".

أقول: وإذا رسمنا دائرة اللّيل والنهار وما جاء في الآية من تحديد الأوقات للصّلوات، ثم تدبّرنا ما جاء في الآية أيضا من إعلاء لقيمة صلاة الفجر وشهود الملائكة لها ترجّح لدينا أنّ الصلاة الوسطى المذكورة في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابا للذين آمنوا:

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) هي صلاة الفجر، وإلى هذا ذهب كثير من المفسّرين والصحابة والتابعين.

إنّ صلاة الفجر هي الصلاة الوحيدة الّتي لا تجمع مع غيرها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت