معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 706
غسق اللّيل: ظلمته، وإذ بدأ الدّلوك الغروبي من أوّل ظلمة اللّيل، كان من التّدبّر السّليم حمل عبارة: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ على معنى إلى آخر غسق اللّيل. وبعد آخر غسق اللّيل يدخل الفجر، وهو بدء وقت صلاة الفجر.
وجاء البيان النّبويّ أخذا من الوحي الّذي نزل به جبريل عليه السّلام، أنّ ما بعد دلوك الشّمس عن وسط السّماء إلى ما قبل بدء غروبها قد فرضت صلاتان هما الظّهر والعصر، وأنّ ما بعد دلوك الشّمس وهو غروبها كلّيّا قد فرضت صلاتان هما المغرب والعشاء.
ولعلّ الحكمة من جمع الظّهر والعصر بعد الدّلوك الأوّل، وجمع المغرب والعشاء بعد الدّلوك الثاني، أنّ الظّهر والعصر تجمعان في وقت واحد موسّع في حالات العذر كالسّفر، وأنّ المغرب والعشاء تجمعان أيضا في وقت واحد موسّع في حالات العذر.
أمّا الصّلاة الخامسة المفروضة وهي صلاة الفجر فقد جاء التّعبير عنها بقول اللّه عزّ وجلّ:
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا (78) :
وجاء في البيان النبويّ تحديد أوّل وقت صلاة الفجر الموسّع، وتحديد آخره، إذ هي لا تجمع مع غيرها في سفر ولا مرض، وجاء في بياناته تحديد أوائل أوقات الصّلوات الأخرى الموسّعة وتحديد أواخرها، إلّا في حالات العذر الّتي تجمع فيها صلاتا الظّهر والعصر في وقت أيّ صلاة منهما، وتجمع فيها صلاتا المغرب والعشاء في وقت أي صلاة منهما.
وجاء في السّنّة أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلقّى معرفة أوائل أوقات الصّلوات وأواخرها عن جبريل عليه السّلام.