معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 70
وبعده التفت الخطاب إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له: لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) .
وهذا الخطاب موجّه لكلّ مؤمن يعبد ربّه، ويجد من ينهاه عن إيمانه وعبادته، ويضطّهده من أجل ذلك.
أي: لا تطع من ينهاك عن إيمانك بالحقّ، وصلاتك لربّك، ويضطّهدك لتطيعه، واسجد للّه واقترب بسجودك منه.
وقد دلّ هذا الختام على أنّ السّجود للّه عزّ وجلّ يمثّل في حركة الجسم غاية الخضوع للّه، الّذي يعبّر عن غاية الخضوع القلبي والنفسيّ له جلّ جلاله، وكلما زاد المؤمن خضوعا لربّه وذلّا وتضرّعا زاد اقترابا إليه، حتّى يكون لديه من المحبوبين.
*** (10) نظرة إجمالية عامّة
جوابا على سؤال مقدّر غير مذكور في النّصّ جاء في الدرس الثالث من دروس السورة بيان أنّ الناس تجاه الرّسالة الرّبانية أربعة أصناف:
فصنفان منهما استجابا لدعوة الرّبّ الخالق، أمّا أحدهما فاهتدى بنفسه، وقبل نداء الدعوة، لكنّه لم يكن داعيا هاديا، وأمّا الآخر فاهتدى بنفسه وحمل مهمّة دعوة غيره إلى أن يستجيب لنداء الدّعوة الرّبّانية، فمشى بين الناس يأمر بالحقّ ويأمر بتقوى اللّه.
وصنفان منهما لم يستجيبا لدعوة الرّبّ الخالق، وكان داؤهما داء الطغيان النّفسيّ، الّذي ولّدهما في نفوسهما الشّعور بالاستغناء بما لديهما من أسباب، عن خالقها ومسبّبها، والذي يمدّ بها، وهو القادر على سلبها متى شاء.