معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 710
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:
مُدْخَلَ ومُخْرَجَ اسما مكان الدّخول والخروج واسما زمانهما.
مُدْخَلَ صِدْقٍ ومُخْرَجَ صِدْقٍ: أي: مدخلا نعم هو مدخلا، ومخرجا نعم هو مخرجا.
تقول العرب: فلان رجل صدق، أي: نعم هو رجلا. وفلانة امرأة صدق، أي: نعمت هي امرأة.
فهذه العبارة وأمثالها من صيغ الثناء والحمد، ومنها في القرآن:
"قدم صدق- مقعد صدق- لسان صدق- مبوّأ صدق- مدخل صدق- مخرج صدق".
وهذا التعبير من إضافة الموصوف إلى صفته، أصله: مدخل صدق، ومخرج صدق. أي: حقّق الموصوف في الواقع كلّ ما يطلب من كمال صفاته، فاستحقّ الثناء والمدح بما يدلّ على كمال المطابقة بينه وبين الصّورة المثلى لنوعه، وذلك هو الصّدق حقّا.
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا (80) :
المراد بالسّلطان هنا قوّة قاهرة من اللّه تنصره على من يكيده ويكيد المسلمين، ويقاوم دعوة الإسلام الحقّ.
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا (81) :
الحقّ: الأمر الثابت الذي لا شكّ فيه، المطابق للواقع.
الباطل: ضدّ الحق، وهو الأمر الذي لا ثبات له لمخالفته للواقع.