فهرس الكتاب

الصفحة 6504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 713

يبلغ مقدار نصف كامل المصحف، فحمل"من"في عبارة: مِنَ الْقُرْآنِ على التّبعيض يتلأم مع تنزيل القرآن منجّما، فاللّه عزّ وجلّ ينزّل من القرآن يراد به متابعة تنزيله حتّى آخر تنزيل منه في أواخر المرحلة المدنيّة.

شِفاءٌ: الشّفاء البرء من المرض، وقد أطلق المرض في القرآن على المرض الجسديّ، وعلى المرض النفسي وأخبثه مرض القلوب بالكفر أو بالنفاق، ودونه مرض حبّ المعاصي والشهوات المحرّمة، واستعداد النفس لارتكابها.

فمن حسن التّدبّر حمل الشّفاء على المعنيين، الشفاء من المرض الجسدي، والشفاء من المرض النفسيّ، وأطلق على القرآن أنّه شفاء على معنى أنّه سبب شفاء، فهو من المجاز المرسل.

وأعظم الشّفاءين ما كان شفاء للقلوب والنّفوس، وهو الغرض الأعظم من تنزيل القرآن المجيد هدى للناس.

وثبت في الصحيح وفي التجربات الكثيرة الّتي لا ينكرها إلّا جاحد، تأثير تلاوة القرآن في الشّفاء، من الأمراض عامّة، ومن الأمراض الّتي تأتي باستخدام السّحر، ومن الأمراض الّتي تكون بتأثير الإصابة بعين حاسد.

روى البخاريّ ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال:

انطلق نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرة سافروها، حتّى نزلوا على حيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيّفوهم، فلدغ سيّد ذلك الحيّ، فسعوا له بكلّ شيء، لا ينفعه شيء.

فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرّهط الّذين نزلوا، لعلّهم أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيّها الرّهط، إنّ سيّدنا لدغ وسعينا له بكلّ شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت