فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 714

فقال بعضهم: نعم، واللّه إنّي لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيّفونا، فما أنا براق حتّى تجعلوا لنا جعلا.

فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) فكأنّما أنشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة.

قال: فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم اقتسموا، فقال الّذي رقى: لا تفعلوا حتّى نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكروا له فقال:

"و ما يدريك أنّها رقية؟!"ثم قال:"قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما".

وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ: أي: وما في القرآن من علم وحقّ وهداية إلى سعادة الدّنيا والآخرة، رحمة للّذين يؤمنون بما أنزل اللّه فيه، كلّما تدبّروا منه آية فآية، فيدفعهم إيمانهم إلى تطبيق أحكام شريعة اللّه لعباده.

أطلق على ما جاء في القرآن المجيد أنّه رحمة، لأنّه أثر تعليميّ وبيانيّ من آثار صفة رحمة اللّه بعباده، والمنتفعون من آثار هذه الرحمة هم الّذين يؤمنون بما جاء فيها.

وهذا الإطلاق يسمّى عند البلاغيين مجازا مرسلا، وهو من إطلاق اسم السّبب على المسّبب.

وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا (82) : أي: ولا يزيد كلّ نجم قرآنيّ ينزل فريق الظّالمين بكفرهم بالحقّ إلّا خسارا ممّا كان يمكن أن يحقّقوه بإراداتهم الحرّة، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت