معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 716
[و نأى] تدلّ على الإعراض مع الابتعاد عن الرّبّ وطاعته، دون استكبار، وهذه صفة بعض الناس.
تمهيد:
في هذا الدرس بيان وصف الإنسان الجحود الكنود، إذ من شأنه أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم عليه فوسّع له من محابّه من زينات الحياة الدّنيا ومتاعاتها، أعرض عن ربّه المنعم عليه، ومشى بين الناس مستكبرا بما آتاه اللّه، أو أعرض وابتعد عن الصّلة بربّه وعن العمل بمراضيه. أمّا إذا مسّه الشّرّ مسّا خفيفا فإنّه يكون يؤوسا حزينا متضجرّا.
وهذا الدّرس موصول ببعض ما جاء في السورة عن وصف سلوك الإنسان في الآية (11) وفي الآيات من (67 - 69) فوصف الإنسان أحد فروع شجرة موضوع السورة.
التدبر التحليلي:
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ: أي: وإذا أعطينا الإنسان عطاء واسعا من محابّه من متاع الحياة الدنيا. والمراد بالإنسان النّوع، ويصدق بما هو دون الاستغراق.
والواقع يدلّ على أنّ أكثر الناس باستثناء العدد القليل منهم ينطبق عليهم الوصف الذي جاء في هذا الدّرس.
أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ: أعرض: أي: التفت وأعطى عارضه، وهو جانب وجهه، عرض الشيء جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.
والإعراض: منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار.
ونأى بجانبه: أي: وابتعد بجانبه عن ربّه الّذي أنعم عليه فوسّع عليه من محابّة من دنياه، زائدا عن حاجاته.