فهرس الكتاب

الصفحة 6508 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 717

يقال لغة:"نأى، ينأى، نأيا، فهو ناء"أي: بعد.

وفي القراءة الأخرى: وناء بجانبه: أي: ونهض بجانبه متثاقلا، كما يفعل المستكبرون. وقد يكون بمعنى غيابه غيابا كلّيّا، كما يسقط النجم غائبا عند الفجر، وهذه حالة أشدّ من الإعراض والنأي، وهذا الغياب التامّ عن المنعم يفعله بعض الجاحدين.

وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (83) : المسّ: يطلق على وصول سطح الشيء إلى سطح الشّيء الآخر، دون الدّخول في شيء تحت السّطح.

اليؤوس: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"يائس"أي منقطع الأمل.

اليأس من الشيء: انقطاع الأمل منه، وانتفاء الطّمع فيه. يقال لغة:

"يئس منه ييأس، وييئس، يأسا، ويآسة"أي: انقطع أمله منه، وانتفى طمعه فيه.

فمعنى قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (83) : ومن سلوك الإنسان (أي: في معظم أفراده) :

الاختياريّ الّذي لا جبر فيه أنّه إذا وسّعنا له العطاء من متاع الحياة الدّنيا، فتنه ذلك، فأعرض عن ربّه المنعم عليه، وابتعد بجانبه عن ذكره، ومراقبته، وطاعته، أو استكبر، أو غاب غيابا كلّيّا، وسار في سبل الشيطان. وإذا مسّه الشّرّ مسّا خفيفا صار شديد اليأس، منقطع الأمل، ظانّا أنّه لا خلاص له من الشّرّ الّذي جاءت بدايته مسّا.

استعمل لفظ"كان"هنا بمعنى"صار"وهذا أحد المعاني الذي يستعمل فيه فعل"كان".

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ حامل رسالته من أمّته:

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (84) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت