معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 674
يوم الدين وهم في رحلة الحياة الدنيا، يتحقّق لهم العلم بما كانوا له منكرين في ثلاث مراحل، وكلّ مرحلة منها تقع في مرتبة من مراتب العلم:
المرتبة الدّنيا: مرتبة تحقّق العلم النّفسي، وهذا العلم يكون منذ ملامستهم عتبة الموت، ويرافقهم طوال مّدة البرزخ، ويسمّى هذا العلم علم اليقين لأنّ أدلّته في نفوسهم تفيد اليقين.
المرتبة الوسطى: مرتبة العلم القائم على الشّهود والمعاينة، وهذا العلم يكون في موقف الحشر بعد البعث للحياة الأخرى، إذ يحشرون إلى قرب النّار فيشاهدونها، ويسمّى هذا العلم عين اليقين، لمعاينته.
المرتبة العليا: مرتبة العلم القائم على الإحساس الجسديّ الكامل حين يذوقون عذاب النّار في الجحيم، فتشترك كلّ حواسّهم في إدراك هذه الحقيقة العلميّة، ويسمّى هذا العلم حقّ اليقين، لتحقّقه في الواقع تحقّقا تامّا لا يحتمل دخول التوهم فيه.
من أدلّة المرتبة الدّنيا (علم اليقين)
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.
فحين يشهد الظّالمون هذا المشهد وهم في غمرات الموت، يعلمون علم اليقين أنّ ما أنذروا به من عذاب الجحيم يوم الدين حقّ، ولو لم يشهدوه بعد.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) بشأن الكافرين المكذبين بيوم الدّين: