معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 675
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) .
إنّ الكافر لا يطلب الرّجعة إلى الحياة الدنيا عند موته ليعمل صالحا، ما لم يكن قد شهد ما يورثه علم اليقين بأنّ عذاب الجحيم يوم الدين حقّ.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) .
هذا الواقع الذي يشهده الكافرون عند الموت وعقبه، يعطيهم علم اليقين بأنّ عذاب الجحيم يوم الدين حقّ.
(4) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (محمد/ 47 مصحف/ 95 نزول) بشأن المنافقين:
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28) .
هذا النصّ في المنافقين نظير نصّ (الأنفال) بشأن الكافرين.
(5) وروى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّ أحدكم إذا مات، عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار، فيقال:"
هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه يوم القيامة"."
هذا العرض بعد الموت يعطي الكافر والمنافق علم اليقين بأنّ عذاب الجحيم يوم الدّين حقّ.
والأدلّة من السّنة كثيرة في هذا الموضوع.