فهرس الكتاب

الصفحة 6516 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 725

أي: فلا تزعموا أنّ القرآن من وضعي وابتكاراتي وتأليفي، إنّما أنا بالنّسبة إليه مجرّد مبلّغ ومبيّن وشارح ما أنزل اللّه فيه للناس.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) :

في هذه الآية بيان من اللّه عزّ وجلّ بشأن إحدى معجزات القرآن، وهي اشتماله على ذكر نموذج (مثل) أو أكثر، لكلّ نوع أو عمل أو تشريع، أو سنّة من سنن اللّه في كونه، ممّا تقتضيه هداية اللّه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وهذا بالنسبة إلى ما قضت حكم اللّه عزّ وجلّ إنزاله من الدّين حتى نزول هذه السورة.

ثمّ يأتي القياس المستند إلى شمول الأحكام للمتماثلات الّتي تقضي به أصول الحقائق، أو تقضي به حكمة الخالق في خلقه، وفي تصاريف عدله، وفي ثبات سننه، فينتج أحكاما عامّة تشمل سائر الأفراد المماثلة لما جاء في المثل.

وَلَقَدْ صَرَّفْنا: الواو حرف يعطف هذه الآية على الآيات السابقة المتعلّقة بالقرآن."لقد"عبارة مؤكّدة لما جاء في هذه الآية من خبر.

صرّفنا: التّصريف: التدبير، والتنويع، والتغيير، واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصل إلى الغاية.

فِي هذَا الْقُرْآنِ: أي: الّذي ننزّله تباعا على محمّد آيات وسورا في نجوم التنزيل.

مِنْ كُلِّ مَثَلٍ: أي: من كلّ نموذج هو فرّد من أفراد صنفه، أو نوعه أو جنسه، لقياس سائر أمثاله عليه في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت