فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 729
وتفصيل بعض المطالب التّعنّتيّة، متّصل بما جاء في الآية (59) من السورة، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) :
التدبّر التحليلي:
طالب المعنيّون بالمعالجة في السّورة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأتيهم بخوارق ذكروها، واعتبروها شروطا للإيمان به والإسلام له، ومن هذه الخوارق ما يكون سببا لإهلاكهم، ظنّا منهم أنّه لا يقدر على شيء منها، وهي ستّة خوارق ذكروها.
الخارق الأول: أن"يفجر"أو"يفجّر"على القراءتين لهم في أرض مكّة ينبوعا، أي عين ماء تجري: دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمطلبهم التعنّتي: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) :
أي: لن نؤمن بك مسلمين لك، ضمّن فعل"نؤمن"معنى فعل"نسلم"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة عن جملتين.
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا: أي: حتّى تخرج لنا عين ماء وتشقّ لها طريقا.
الخارق الثاني: أن تكون له جنّة من نخيل وعنب في مكّة وأن يفجّر الأنهار خلالها تفجيرا، وأن يكون ذلك بخارق للعادة، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (91) :
الجنّة: ما يحتوي على أشجار، ثمار، وزروع، وأنهار، وقصور.
تفجّر: مبالغة"تفجر"أي: تشقّق لماء العيون أنهارا.