معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 740
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) : وضع الوصف الظَّالِمُونَ موضع الضّمير العائد على المعالجين، وهم الجاحدون المعاندون من كبراء كفّار قريش، للدّلالة على صفة الظّلم فيهم، الّتي جعلتهم يكفرون بالحقّ كفرا موغلا في ظلمات الجريمة والإثم والجحود، على الرّغم من ظهور أدلّة الحقّ.
كفورا: الكفور: مصدر بمعنى"الكفر"وهو أبلغ من الكفر أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى. قال الأخفش: الكفور: جمع الكفر، مثل برد، وبرود.
وبعد هذا علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله معالجة لهم، تتعلّق بتفضيل اللّه بعض النّاس على بعض في الرّزق بمقتضى حكمته في امتحانهم، وهو ما جاء بيانه في الآيتين (20 و21) ويظهر من المعالجة أنّهم اعترضوا على حكمة اللّه في منح عباده الأرزاق، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا (100) :
أي: قل لهم: إنّ اللّه عزّ وجلّ عظيم الجود، ولكنّ له حكما في عطائه ومنعه، وفي التّوسعة على بعض عباده، والتّضييق على آخرين، ضمن ظروف حياة الامتحان، لاختبار النّاس فيما آتى كلّ واحد منهم بحسب خصائص نفسه، فاللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ليس قتورا كما تتوهّمون، وعنده الخزائن الّتي لا تنفد، وهي من آثار فيض عطاءات رحمته، بل الإنسان هو القتور، لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي لأمسكتم خشية نفاد الخزائن الرّبّانيّة الّتي لا تنفد.
لَوْ هنا حرف شرط بمنزلة"إن"الشّرطيّة.