فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 744

وحالهم العنادي كحال فرعون وملئه وجنوده، الّذين أهلكهم اللّه بالغرق، وهم يتابعون بني إسرائيل، إذ دخلوا في طريق البحر الّذي فلقه اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، وليس الأمر بهذا السؤال موجّها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وأمر السّائل منهم أن يسأل بني إسرائيل، لأنّهم كانوا على صلة بيهود المدينة وأحبارهم، وهم الّذين أشاروا عليهم بأن يسألوا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّوح، كما سبق بيانه.

والمعنى: وإذا كنت أيّها المتعنّت شاكا في خبرنا في القرآن عن إيتائنا موسى تسع آيات كبيرات، فكذّب بها فرعون وملؤه، وتبعتهم جنودهم في التّكذيب، فاسأل بني إسرائيل عن هذا النّبأ، فهذا من الأمثلة الواقعيّة في النّاس الّتي جعلتنا لا نستجيب لمطالب كبراء كفّار قريش، بشأن إجراء آيات مادّيّات شاهدات للرّسول محمّد بصدقه في نبوّته ورسالته، كما سبق أن قلنا في هذه السّورة:

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ... (59) .

إِذْ جاءَهُمْ: أي: في وقت أن جاء موسى فرعون وقومه بآياتنا التّسع البيّنات، أعيد الضّمير على ملاحظين ذهنا غير مذكورين لفظا، ويدلّ عليهم السّياق.

فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا (101) : الظّاهر أنّ هذا الحوار بين فرعون وموسى قد كان في أواخر مسيرة موسى عليه السّلام الدّعويّة في مصر، وبعد أن أجرى اللّه عزّ وجلّ له الآيات التّسع كلّها، ولم يكن باستطاعة فرعون أن يتّهم موسى بالجنون حينئذ، ولا أن يقول له جازما: إنّك مسحور، تؤثّر عليك أعمال السّحرة فتجعلك تتصرّف تصرّفات ليست صادرات عن إرادتك الواعية، إذ وصل فرعون إلى حالة استيقان تامّ بصدق موسى وهارون عليهما السّلام، وأنّهما رسولان من ربّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت