فهرس الكتاب

الصفحة 6536 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 745

العالمين، إلّا أنّه كان مستكبرا مكابرا معاندا جاحدا، فقال لموسى عليه السّلام: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا (101) .

فأجابه موسى عليه السّلام دون مداراة له بما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) وفي القراءة الأخرى: ولقد علمت.

وسبق بيان الحكمة من القراءتين، وأنّ بينهما تكاملا في أداء المعنى المراد.

هؤُلاءِ: أي: هؤلاء الآيات التّسع.

بَصائِرَ: جمع"بصيرة"وهي هنا الحجّة والبرهان.

مَثْبُورًا: أي: هالكا بعقوبة من اللّه لك. يقال لغة:"ثبر فلان، يثبر، ثبرا، وثبورا"أي: هلك. ويقال:"ثبره اللّه"أي: أهلكه.

المعنى: أؤكّد لك يا فرعون أنّك قد علمت كما أنا أعلم أن هؤلاء الآيات التّسع الّتي جرت في مصر خلال سنين، ما أنزلها إلّا ربّ السّماوات والأرض بقدرته وحكمته، لتكون حججا وبراهين على أنّي وأخي هارون رسولان مبعوثان إليكم، فلم تؤمنوا بها جحودا واستكبارا.

وواقعكم هذا يسمح لي بأن أظنّ ظنّا راجحا قويّا، بأنّك يا فرعون هالك عقوبة ربّانيّة لك، وتحقيقا لسنّة اللّه في عباده، ما لم تتدارك نفسك بالإيمان باللّه واليوم الآخر، وبعمل صالح يثبت صحّة إيمانك وإسلامك.

لكنّ فرعون وملأه أصرّوا على عنادهم وكفرهم، ولجؤوا إلى اتّخاذ تدبيرات يخرجون بها بني إسرائيل، من مكان تجمّعهم، وهي أرض جاسان، وكانت أرضا خصبة جيّدة، أنزلهم فيها يوسف عليه السّلام، حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت