فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 746

قدموا من أرض كنعان، ويوزّعونهم مفرّقين في أرض مصر، حتّى لا تكون لهم قيادة تجمعهم، ولا أرض واحدة تجعل منهم وحدة متمساكة. وقبل تنفيذ هذه المكيدة، أمر موسى بني إسرائيل بالخروج من مصر ليلا في اتّجاه سيناء، دون أن يشعروا المصريين بخروجهم، ولمّا علم فرعون وملؤه بالأمر دبّروا خطّة اللّحاق بهم بجيش مقاتل، فكانت عاقبة أمرهم إغراقا في مكان عبور بني إسرائيل في البحر.

وفي تعبير موجز عن هذا الحدث قال اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس:

فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) :

فَأَرادَ: أي: فرعون، ويلحق به ملؤه ورجال مشورته.

أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ: أي: أن يستخرجهم من الأرض التي يسكنونها، ويوزّعهم في شتّى أرض مصر، ويستخفّهم بالمزعجات والمخيفات حتّى يخرجوا من أرض جاسان الّتي يسكنونها ويتوزّعوا في شتّى أرض مصر أذلّاء مهانين.

ولا أرى أنّ فرعون قد أراد إخراج بني إسرائيل من مصر كلّها، لأنّ هذا أحد مطالب موسى عليه السّلام من فرعون، إلّا أنّ فرعون كان يرفضها دواما، لئلا يحرم المصريين من عبيد أذلّاء مضطهدين، والأخطر من هذا تخوّفه من تكوين جيش خارج مصر، ثمّ عودتهم مقاتلين أشدّاء، لينتزعوا ملك مصر من الأسرة الحاكمة وأنصارها وجنودها.

فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) : أي: فكانت عاقبة فرعون ومن خرج معه ليقاتلوا بني إسرائيل، ويعيدوهم إلى الذّلّ والتّسخير والاستعباد، أنّ اللّه بعظمة ربوبيّته أغرقهم جميعا.

وقد سبق تفصيل هذا الحدث، لدى تدبّر لقطات سابقات في نجوم التّنزيل، من قصّة موسى عليه السّلام، وفرعون وملئه وجنوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت