معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 677
من أدلة المرتبة العليا (حقّ اليقين)
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ....
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) .
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) .
وظاهر أنّ المعذّبين فعلا في جهنّم قد ارتقى علمهم بما كانوا به يكذّبون إلى مرتبة حقّ اليقين، إذ صار اليقين العلمي حقيقة واقعة يذوقون آلامها بكلّ ما لديهم من حواسّ، مع حضورهم فيها، وشهودهم التامّ لكلّ ما يجري فيها.
وقد دلّ على أنّ العلم الذي بلغ هذه المرتبة يسمّى في البيان القرآنيّ حقّ اليقين آيتان: