معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 678
الأولى: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) .
فالمعذّبون في الجحيم يصل علمهم بما يذقونه من عذاب إلى مرتبة حقّ اليقين، إذ صار بالنسبة إليهم حقيقة واقعة يذوقونها بحواسّهم، ويدركونها بكلّ ما لديهم من قدرات إدراك.
الثانية: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) :
أي: وحين يدخل المكذّبون النّار يصل علمهم بها إلى مرتبة حقّ اليقين، بدليل ما جاء في النصّ السابق.
ومراتب العلم الثلاث يشير إليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) .
* قول اللّه عزّ وجلّ: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) :
(كلا:) أداة ردع وزجر على ما سبق بيانه في الآيتين (3 - 4) .
(لو:) تأتي هذه الكلمة في اللّسان العربي لعدّة معاني: فمنها أن تكون شرطيّة كأدوات الشّرط. ومنها أن تكون للتمنّي أو الترجّي وهذه لا تحتاج إلى جواب كما تحتاج الأدوات الشرطيّة إلى جواب. ومنها أن تكون للعرض وهذه أيضا لا تحتاج إلى جواب.