معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 679
* أمّا الذين رأوا من المفسّرين أنّها شرطيّة في هذه فقالوا: إنّ جواب الشرط محذوف، وله نظائر في القرآن المجيد، والتقدير عندهم:
لو تعلمون الأمر الذي أنتم صائرون إليه علم اليقين، لما ألهاكم التكاثر، ولسعيتم لآخرتكم سعيا يحقّق لكم النجاة من عذاب الجحيم، والظّفر بجنّات النّعيم.
* ويصلح في هذه الآية اعتبار"لو"للعرض الذي هو دعوة إلى أمر ما برفق، وهذه لا تحتاج إلى جواب، ويكون المعنى نعرض عليكم أن تعلموا علم اليقين، بما لديكم من أدلّة على يوم الدين، حتّى تعملوا الصّالحات لآخرتكم، ولا يلهيكم التكاثر ممّا لا خير لكم فيه، وفي العبارة مع العرض إشعار بالرغبة، أي: نرغب في أن تعلموا علم اليقين.
* أمّا معنى التّمنّي فلا يليق بجلال الرّبّ تبارك وتعالى. ولكن قد يراد بأداة"لو"التّرجّي، وهو طلب أمر مرغوب فيه، وهذا المعنى مقبول، لأنّ اللّه جلّ جلاله يرضى لعباده الإيمان، ولا يرضى لهم الكفر، فهو يطلب من عباده الكافرين أن يكونوا مؤمنين بيوم الدّين، لأنّ إيمانهم ممّا رضيه اللّه لهم، فهو يرغب فيه، ويأمرهم به، ولا يجبرهم ولا يكرههم، بل يكلّفهم أن يكون إيمانهم عن طريق اختيارهم الحرّ.
عِلْمَ الْيَقِينِ: مفعول مطلق لبيان نوع العلم. اليقين: مضاف إليه.
واليقين: هو العلم الذي لا شكّ فيه، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة نظريّة أو خبريّة صادقة. والعلم: يطلق على ما هو يقين وعلى ما هو دون اليقين، كالعلم المبنيّ على دليل ظنّي.
* قول اللّه عزّ وجلّ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) :
لَتَرَوُنَّ: اللّام واقعة في جواب قسم مقدّر، والنّون في آخر الفعل هي نون التوكيد الثقيلة، وهذا التوكيد واجب، لأنّ الفعل جاء مثبتا