معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 753
يخرّون للأذقان سجّدا، ويقولون تنزّه ربّنا عن الإخلاف فيما وعد بما أنزل على رسل بني إسرائيل، فلقد كان وعد ربّنا ببعثة الرّسول المخلّص الخاتم مفعولا حقّا، بإرسال محمّد بن عبد اللّه وإنزال القرآن المجيد عليه، ويخرّون للأذقان يبكون وزادهم القرآن خشوعا.
وهذا إخبار قرآنيّ عن مستقبل قد تحقّق فيما بعد، وربّما عن واقع حصل في الحبشة، حين سمع بعض قساوسة النصارى ورهبانهم القرآن من بعض الّذين هاجروا من المسلمين إليها، وما زال يتحقّق ولن يزال.
ومن الّذين تحقّق فيهم هذا الوصف الّذين أنزل اللّه فيهم قوله في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) وهم من النصارى:
5/ 85 - 83 ولا أرى حاجة إلى ذكر روايات عن أشخاص بأعيانهم، لم تأت بأسانيد صحيحة، فالّذين أسلموا من أهل الكتاب، وتحقّق فيهم الوصف القرآني، عبر التاريخ كثيرون جدّا، ولا يزال يتوافد إلى الإسلام من أهل الكتاب كثيرون، ويخرّون للأذقان سجّدا، ويقولون: سبحان ربّنا لقد كان وعد ربّنا مفعولا، وهم يبكون ويزيدهم القرآن إذا تلي عليهم خشوعا.
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا: ذكر المفسّرون أن"اللّام"في لِلْأَذْقانِ هي بمعنى"على". والّذي أراه أنّه لا داعي لإخراج اللّام هنا عن معنى انتهاء الغاية، فالخرور تكون نهايته وقوعا على مكان السّجود لا على الأذقان، وإنّما يكون انتهاء الخرور عند وصول الأذقان لمكان السّجود.