فهرس الكتاب

الصفحة 6548 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 757

أمّا الذّكر ومنه الدّعاء في غير الصلاة، فقد سبق بيان الأدب فيه، في سورة (الأعراف/ 39 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ مسلم بأسلوب الخطاب الإفرادي:

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) .

وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (الأعراف) .

وختم اللّه عزّ وجلّ سورة (الإسراء) بالأمر الموجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ مؤمن مسلم:

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) :

ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ هذه الآية آية العزّ.

أخرج الإمام أحمد والطبرانيّ عن معاذ بن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"آية العزّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ... إلى آخر الآية."

وأبان"محمد بن كعب القرظي"الحكمة ممّا جاء من تنزيه للّه عزّ وجلّ في هذه الآية، على ما روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، أنّه قال:

إنّ اليهود والنّصارى قالوا: اتّخذ اللّه ولدا. وقالت العرب: لبّيك لا شريك لك، إلّا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصّابئون والمجوس: لولا أولياء اللّه هذه لذلّ، فأنزل اللّه هذه الآية.

أقول: هذه الآية الّتي ختم اللّه عزّ وجلّ بها سورة (الإسراء) تتضمّن الوصيّة بإعلان قضايا من عناصر القاعدة الإيمانيّة، لتأصيلها، وربط الفروع الإيمانيّة والإسلاميّة بها، وردّ عقائد الكافرين المخالفة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت