فهرس الكتاب

الصفحة 6547 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 756

عند تلاوة القرآن في الصّلاة، وعند الذّكر والدّعاء فيها، فجاء في هذه الآية قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ مسلم يصلّي:

وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (110) .

وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ: أي: ولا ترفع صوتك عند تلاواتك القرآن في صلاتك، وعند نطقك بالأذكار والأدعية فيها.

يقال لغة:"جهر بالكلام ونحوه، يجهر، جهرا، وجهارا"أي:

أعلنه، ويكون هذا برفع الصّوت.

وَلا تُخافِتْ بِها: أي: ولا تخفض صوتك في صلاتك إلى مستوى الإسرار والإخفاء.

يقال لغة:"خفت الصّوت، يخفت، ويخفت، خفتا، وخفوتا، وخفاتا"أي: انخفض انخفاضا شبيها بالإسرار. ويقال:"خافت، يخافت بصوته"أيّ: خفّضه وأسرّه.

وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (110) : أي: واطلب بين الجهر بالصّوت في الصّلاة وبين المخافتة فيها طريقا وسطا بينها.

ويظهر أنّ هذا السبيل الوسط بين الأمرين، هو ما يسمع به المصلّي نفسه، وأذن القريب جدّا منه.

ويبدو ولي أنّ هذا التعليم، قد كان في مكّة قبل التّشريع بالجهر بالتّلاوة في الركعتين الأولى والثانية من الصّلوات الجهريّة، وهي (المغرب والعشاء والفجر وركعتا الجمعة) أمّا التّلاوة والأذكار والأدعية في غير التّلاوة الّتي شرع الجهر بها في الصّلاة فقد بقيت على أنّ الأدب فيها أن تكون وسطا بين الجهر والمخافتة.

ولعلّ ظروف العهد المكيّ الاجتماعيّة، كان يلائمها التعليم الّذي أبانه اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية من سورة (الإسراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت