فهرس الكتاب

الصفحة 6546 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 755

وجاء تخصيص اسم اللّه"الرحمن"لأنّ مشركي مكّة كانوا ينكرون أن يكون هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى، إذ هم ينكرون اتّصاف اللّه عزّ وجلّ بالرّحمة، وسبق بيان هذا بتفصيل لدى تدبّر الآية (60) من سورة (الفرقان/ 42 نزول) .

وروى مكحول: أنّ رجلا من المشركين سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو يقول في سجوده:"يا رحمن يا رحيم"فقال: إنّه يزعم أنّه يدعو واحدا، وهو يدعو اثنين، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ... (110) .

وكذا روي عن ابن عباس.

أَيًّا ما:"أيّا"اسم شرط مبهم يجزم فعلين، وهو منصوب بفعل الشرط في: تَدْعُوا وفَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الفاء واقعة في صدر الجملة التي هي جواب."ما"مقترنة بلفظ"أي"لتوكيد الإبهام فيها.

والمعنى: أيّا من اسمي اللّه والرّحمن وكذا سائر أسماء اللّه يطلب الدّعاء به، فللّه الأسماء الحسنى، فادعوه بها، والمدعوّ بها واحد، سواء أذكر الاسم منها وحده، أم ذكر معه غيره من أسماء اللّه عزّ وجلّ، فكلّها حسنى، لما تتضمّن من وصف اللّه بصفات الكمال الّتي تليق بجلاله وعظيم سلطانه.

وبمناسبة فرض الصّلوات الخمس في ليلة الإسراء والمعراج، كما هو المفهوم من الآية الأولى في السورة مع ما ورد في السّنة عن المعراج، وبمناسبة ما جاء في الآيتين (78 و79) من إشارة إلى الصلوات الخمس المفروضة، وإلى أوقاتها، وأمر للرّسول بالتهجّد من الليل، كان من المناسب توجيه التّعليم إلى الأدب في نسبة ارتفاع الصّوت وانخفاضه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت