فهرس الكتاب

الصفحة 6555 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 764

اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب، والقيادة، والسّوق.

أي: لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوابّ الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدّنيا عصاة لك، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة، حتّى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين، الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم.

(3) قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) :

أي: ومن كان في هذه الحياة الدّنيا كافرا فهو في الآخرة محكوم عليه بالكفر، ويكون فيها أضلّ سبيلا لا يجد طريقا إلى نجاته من عذاب اللّه.

استعير لفظ"أعمى"للدّلالة على معنى"كافر"للشّبه الكبير بين الأعمى الّذي لا يعرف طريقه، والكافر الضّال عن سبيل نجاته وسعادته الأبديّة.

(4) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

17/ 75 - 74 استعير الفعل في لَأَذَقْناكَ للدّلالة على معنى: لجعلناك تحسّ بألم التّعذيب.

وفي الآية (75) حذف، والتقدير: لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.

حذف لفظ"عذاب"تكريما للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن أن يخاطب به، لأنّه لم يركن إلى مزالق الكافرين الإغرائيّة، ولم يستحقّ هذا العذاب.

وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغية من هذه السّورة، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت