معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 682
المجيد بأنّها متاع واستمتاع أو تمتّع، ولم يأت التعبير عنها بلفظة"النعيم"أو بلفظة"نعيم".
والمتاع والاستمتاع والتمتّع في اللّغة هو ما ينتفع به مدّة من الزّمن، ثمّ يفنى ولا يكون له بقاء.
أمّا النّعيم فهو مقيم متجدّد باق خالد يوم الدين، في جنّات النّعيم.
وبسبب ترك هذا الاستقراء لآيات القرآن، وترك النظر في وحدة موضوع السورة، وترابط آياتها حول موضوعها توجّهت أنظار معظم المفسرين إلى أن المراد بالنعيم في الآية لذّات ومنافع الحياة الدّنيا، وعذرهم أنّ أحاديث مرويّة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم تبلغ مبلغ الصّحة جاء فيها أنّ الناس يسألون يوم الدّين عن كلّ نعمة أنعم اللّه بها عليهم في الحياة الدنيا، إلّا أنّ شيئا منها لم يحدّد أنّ المراد بالنّعيم في الآية الثامنة من سورة"التكاثر"هو لذّات الحياة الدنيا، وقد توسّع الرّواة في استعمال لفظ"النعيم"فحملوه على متاع الحياة الدنيا.
على أنّ متاعات الحياة الدنيا إنّما يسأل عنها في موقف الحساب، وما دلّت عليه الآية هو ما بعد موقف الحساب.
قال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلّا أهل النار.
ترابط درسي السورة:
إن توجيه التثريب والتلويم للمخاطبين بقول اللّه عزّ وجلّ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2) يستثير سؤالا في النفوس، وهو: فما العلاج للتخلّص من هذا الداء؟، وكيف تصحّ مسيرة الإنسان في حياته الدنيا، حتّى يلجم دافعه إلى التكاثر من زهرة الحياة الدنيا، وحتّى لا يلهيه التكاثر عن العمل لتحقيق سعادته الأبديّة الخالدة؟.