فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 681

والمتدبّر الحصيف يدرك أنّهم يسألون عن النعيم، وهم في باطن الجحيم يعذّبون، إذ الخطاب ما زال موجّها للكافرين المكذبين بيوم الدّين.

إنّ سؤال أصحاب الجحيم وهم في باطنها، عن النعيم الذي يتنعّم به أصحاب الجنّة وهم فيها، إنّما هو سؤال تحسير وتنديم على ما كانوا به في دنياهم يكذّبون، فإذا سئلوا عن النّعيم ازدادوا حسرة وندامة وألما، على ما فاتهم من السّعادة بسبب كفرهم وتكذيبهم، وسلوكهم سبل المجرمين.

وبقليل من التأمّل ندرك أنّ سؤالهم يكون على نحو ما يلي:

أَليس نعيم الجنّة حقّا، بعد أن وجدتّم أنّ عذاب الجحيم حقّ فيقولون: بلى، وبذلك يزدادون حسرة وندامة وألما.

وجاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بيان أنّ أصحاب الجنّة يسألون أصحاب النار في موقف الحشر، قبل أن ينصرف أهل الجنّة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فيقولون لهم: قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا، فهل وجدتّم ما وعد ربّكم حقّا، فيقول الكافرون أصحاب النار:

نعم. ويكون هذا السؤال تبكيتا لهم وزيادة في حسرتهم وندامتهم. قال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) .

وأكّد عندي هذا الفهم لقول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) أنّ كلّ ما جاء في القرآن المجيد من النعيم فالمراد به نعيم الجنّة، مثل: [جنّات النعيم- نعيم مقيم- جنّة النعيم- في جنّات ونعيم- إنّ الأبرار لفي نعيم- تعرف في وجوههم نضرة النّعيم- جنّة نعيم- وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما وملكا كبيرا] .

أمّا لذّات الدّنيا وكلّ ما فيها من زينة فقد جاء التعبير عنها في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت