معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 22
وشاع في الاستعمال إطلاق قراءة القرآن على تلاوة المحفوظ منه، ولو لم يصاحب ذلك تتبّع المكتوب منه في الصّحف.
وجاء في الآية عطف وَقُرْآنٍ مُبِينٍ على الْكِتابِ باعتبار اختلاف الوصف.
* مُبِينٍ: أي: جليّ واضح من فعل"أبان"اللّازم. ومبين للمعارف، والعلوم، والحقائق، والتكاليف، الّتي شاء اللّه إعلام من يشاء من عباده معرفتها، للإيمان بها، وطاعة أوامر اللّه ونواهيه فيها، من فعل"أبان"المتعدّي.
يقال لغة:"أبان الشيء"أي: وضح وظهر، فهو"مبين"ويقال:
"أبان نور المصباح جدران الغرفة"أي: أظهرها وأوضحها.
جاء تصدير السّورة بهذه الآية الّتي تتضمّن قضيّتين:
القضيّة الأولى: أنّ القرآن كلام اللّه ربّ العالمين.
القضيّة الثانيّة: أنّ محمّد بن عبد اللّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا، إذ لا يستطيع إنس ولا جنّ أن يأتوا بمثل هذا القرآن.
وقد كفر كبراء مشركي مكّة إبّان التّنزيل بهاتين القضيّتين كفرا عناديّا جحوديّا، مع وضوح الحقّ لهم، وجاءت معالجتهم وتوصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأنهم ملاحظا فيهما كفرهم بهاتين القضيّتين معاندين مكابرين جاحدين.
وقد جاء في القرآن تصدير بعض السّور بما يشبه هذه الآية:
(1) ففي أوّل سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) قال اللّه تعالى:
طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) .
(2) وفي أوّل سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) قال اللّه تعالى: