معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 21
السّور، وقد سبق بيان ما يكفي بشأنها في تدبّر أوّل سورة (القلم/ 4 نزول) .
* ... تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) :
جاءت الإشارة إلى آيات القرآن باسم الإشارة في: تِلْكَ الموضوعة للمشارة إليها البعيدة مع قربها، لغرض الدّلالة على ارتفاع مكانتها في بلاغتها، وفي المعاني السّامية الّتي اشتملت عليها دلالات جملها، وارتفاع مكانتها يدلّ على أنّها تنزيل من ربّ العالمين، وأنّ كلّ من سوى اللّه لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها، وهو ما جاء مصرّحا به في نصوص أخرى.
وسمّيت أجزاء السّورة الّتي تنتهي بفاصلاتها"آيات"لأنّ فيها علامات دالّات على كونها منزّلات من عند اللّه، وليست من كلام إنس ولا جنّ ولا غيرهما من خلق اللّه.
الآية: في اللّغة هي العلامة الّتي تدلّ على شيء ما، مدرك بالحواسّ أو غير مدرك بها، كالفكريّات والوجدانيّات.
وأطلق على ما أنزل اللّه عزّ وجلّ على محمّد من بيان كلاميّ لفظ"الكتاب"للدّلالة على وجوب تدوينه بالكتابة، وجعله بين النّاس كتابا محرّرا يرجعون إليه، محميّا من التّحريف والتغيير بالزّيادة، أو النقص، أو التّبديل، و"ال"في لفظ"الكتاب"للكمال.
وأطلق عليه لفظ"قرآن"و"القرآن"للدّلالة على وجوب ضبطه، قراءة لما كتب منه منضبطا، وللدّلالة على أنّه يجب أن تكون تلاوة المحفوظ منه مطابقة لقراءة ما كتب في الصّحف منه.
لفظ"قرآن"مصدر لفعل"قرأ". يقال لغة:"قرأ الكتاب، يقرؤه، قراءة، وقرآنا"أي: تتبّع كلماته نظرا ونطق بها.