معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 20
مكّة، مفادها: أنّ محمّدا يزعم أنّ القرآن الّذي يتلوه علينا هو ذكر للعالمين حتّى آخر أجيال النّاس في الأرض، فهل هو يملك إذا مات أن يحفظ هذا القرآن من بعده، دون أن يتعرّض للضّياع، أو النّسيان، أو التغيير والتّبديل، فأجابهم اللّه عزّ وجلّ منزل القرآن على هذا التّشكيك بقوله في هذا الدّرس:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) .
أي: إنّ منزّله الأزليّ الأبديّ هو الّذي جعله ذكرا للعالمين جميعا، وهو الّذي تكفّل بحفظه، وقد تحقّق هذا منذ زمن تنزيله، حتّى يومنا هذا، وسيبقى متحقّقا كما وعد اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، ولو كره الكافرون المجرمون المعاندون المصرّون على الباطل.
وجاء في هذا الدّرس معالجة للمعاندين بالوعيد، مع ضرب المثل بالمهلكين السّابقين من كفّار أهل القرى أمثالهم، الّذين واجهوا رسل ربّهم وما جاءوهم به عنه، بالكفر والاستهزاء.
وجاء فيه بيان أنّ أئمّة الكفر المكابرين المعاندين في مكّة إبّان التّنزيل، قد بلغوا حضيض الكفر العناديّ الإجراميّ، فلو فتح اللّه لهم من آياته بابا من السّماء، وجعل لهم معراجا فظلّوا طوال نهارهم يعرجون فيه، وهم يشهدون في عروجهم آيات اللّه، لقالوا: إنّما سدّت أبصارنا، فنحن لا نرى إلّا أوهاما وخيالات، بل نحن قوم مسحورون.
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) .
* الر: هذه من الحروف المقطّعة الّتي بدأ اللّه بها بعض