معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 24
على فعل مضارع تنزيلا له منزلة الماضي للإشعار بأنّه سيتحقّق وقوعه.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 24
معناها التكثير هنا:
* يَوَدُّ: أي: يرغب بشدّة وقوّة.
* الَّذِينَ كَفَرُوا: هم المعنيّون بالمعالجة في السّورة إبّان التّنزيل، وهم أئمّة الكفر العناديّ المصرّون على باطلهم، وتكذيب الرّسول، وجحودهم القرآن الّذي يتلوه عليهم بلاغا عن اللّه العزيز الحكيم، مع استيقان نفوسهم أنّه كلام اللّه وليس كلام إنس ولا جنّ.
فالمعنى: سيأتي زمن ليس بالبعيد يكثر فيه أن يودّ هؤلاء الكافرون المعاندون المصرّون على باطلهم، لو كانوا قبل ذلك الزّمن مسلمين من أتباع محمّد المناصرين لدعوته، إذ يحقّق اللّه لرسوله ولأتباعه المسلمين النّصر المؤزّر على كبراء مشركي مكّة وغيرهم.
وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ هذا النّصر العظيم في غزوة بدر الكبرى، وتمنّى كثير من المعنيّين بالبيان يومئذ لو أنّهم كانوا مسلمين، ليحموا أنفسهم من الهزيمة الشّنيعة الّتي أنزلها اللّه بهم، وقتل فيها معظم أئمّتهم وصناديدهم، وأسر عدد كثير منهم.
أمّا تمنّيهم عند الموت، أو بعده، أو بعد البعث، وعلى أبواب جهنّم، أو بعد دخولهم فيها، لو كانوا مؤمنين مسلمين، فهذا أمر مقطوع به لكلّ فرد من أفرادهم، وقد جاءت به نصوص قرآنيّة صريحة، وهذا يدلّ على أنّ الآية هنا المبدوءة بعبارة: رُبَما يَوَدُّ يقصد بها ما تحقّق وقوعه في المعارك الّتي انتصر بها المسلمون على الكافرين، وظفروا بالغنائم الوفيرة، ولهذا اختير في الآية عبارة: لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. أمّا بعد الموت فإنّهم يتمنّون جميعا لو أنّهم كانوا مؤمنين، إذ المسلمون قد يدخل فيهم الّذين أسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم، والمنافقون الّذين أعلنوا إسلامهم وهم كافرون.