فهرس الكتاب

الصفحة 6603 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 25

ولا يخفى ما في هذه الآية من إلماح يشعر بوعد فيه طمأنة للمسلمين بالنّصر على الكافرين، وفيه إنذار للكافرين بأنّهم سيغلبون وسيودّ كثير منهم لو كانوا مسلمين، حتّى يظفروا معهم بالنّصر، ولا يكونوا هم المهزومين المغلوبين.

* قول اللّه تعالى لرسوله في وصيّة تربويّة تتعلّق بهؤلاء الأئمة المعاندين:

* ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) :

أي: وبما أنّ هؤلاء المكابرين المعاندين قد أصرّوا على باطلهم، وصارت استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة بإراداتهم الحرّة ميؤوسا منها، فنوصيك بأن تتركهم موجّها همّك وهمّتك لدعوة غيرهم من الّذين لم يصلوا إلى دركة اليأس من استجابتهم، ولا تضع جهدك ووقتك بهؤلاء وهم غير مطموع في استجابتهم.

فإذا تركتهم فإنّهم يأكلون كما تأكل الأنعام، ويتمتّعون بمتاعات الحياة الدّنيا كما تتمتّع الأنعام والبهائم العجماوات، وإنّهم يلهيهم في حياتهم عمّا يجب عليهم أن يعملوه لنجاتهم وفوزهم عند ربّهم، الأمل الّذي لا يتحقّق لهم منه شيء، إذ يجدون أنّهم قد خسروا رأس مالهم كلّه، وخسروا نفوسهم، وقذفوا أنفسهم باختياراتهم في دار العذاب يوم الدّين، فسوف يعلمون بعد أن يجدوا أنفسهم في دار العذاب، يذوقون الحريق، أنّهم كانوا مجرمين، وكانوا ظالمين لنفوسهم بما قدّموا لآخرتهم في دنياهم.

* ذَرْهُمْ: أي: اتركهم، أمات العرب ماضي هذا الفعل ومصدره، ولم يبقوا منه إلّا المضارع والأمر منه.

* وَيَتَمَتَّعُوا: أي: وينتفعوا بمتاعات الحياة الدّنيا. المتاع: كلّ شيء ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت