فهرس الكتاب

الصفحة 6604 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 26

* وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ: أي: ويشغلهم فيستهلك أوقاتهم وطاقاتهم الأمل الّذي ليس له واقع مطموع فيه، بل هو أوهام وتصوّرات ذهنيّة ضائعات.

قول اللّه تعالى:

* وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (4) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (5) :

تدلّ هاتان الآيتان على أنّ المعنيّين بالبيان، قد طالبوا الرّسول بأن يحقّق اللّه ما أنذرهم به، من إهلاك مماثل لإهلاك كفّار القرون السّالفة، وهم لا يقصدون في الحقيقة أن يهلكهم اللّه عزّ وجلّ، ولكن يعلنون بهذا أنّ الرّسول محمّدا غير صادق في إنذاره لهم، مغترّين بإمهال اللّه لهم.

فأبان اللّه لهم أنّ مقاديره ذوات آجال، وأنّ هذه الآجال محدّدة، ومكتوبة مدوّنة، ومعلومة دواما، فما من أمّة تسبق أجلها المقدّر لها، في أيّ شيء تمّ به قضاء ربّها، وما من أمّة تملك تأخير أجلها المقدّر لها، في أيّ شيء تمّ به قضاء ربّها.

* إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ: أي: إلّا قدّر وقضي لإهلاكها أجل، ولها في ذلك كتاب معلوم للّه.

ومن ذلك تعجيل عقاب مستحقّي العقاب عن أجله المقدّر المقضي له، أو تأخيره، وتعجيل إهلاك مستحقّي الإهلاك أو تأخيره، عن أجله المقدّر المقضيّ له.

فالمعنى: وما أهلكنا من أهل قرية كافرين كانوا يستحقّون التّعذيب والإهلاك، إلّا في أجلهم المقدّر المقضيّ لتعذيبهم وإهلاكهم، وهذا الأجل مدوّن في كتاب، ومعلوم للّه عزّ وجلّ، فما من أمّة منها سبق تعذيبها وإهلاكها الأجل المقدّر لها، وما من أمّة منها تأخّر تعذيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت