فهرس الكتاب

الصفحة 6605 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 27

وإهلاكها عن الأجل المقدّر المقضيّ لها. وكذلك الحال بالنّسبة إلى المستقبل، فما من أمّة يسبق مستقبلا تعذيبها وإهلاكها الأجل المقدّر المقضيّ لها، أسند السّبق للأمّة والمراد سبق تعذيبها وإهلاكها. وما من أمّة تستطيع بكلّ وسائلها أن تستأخر تعذيبها وإهلاكها، عن الأجل المقدّر المقضيّ لها.

الأجل: يأتي في اللّغة للدّلالة على ثلاثة معان:

(1) غاية الوقت المحدّد لشيء ما، أو المأذون به لشيء ما.

(2) الوقت المحدّد أو المناسب لحصول شيء ما وابتداء زمانه.

(3) المدّة المحدّدة لشيء ما، والمحصورة بين أوّل وآخر.

وَما يَسْتَأْخِرُونَ أي: وما يستطيعون تأخير أجل تعذيبهم وإهلاكهم.

يقال لغة:"استأخر"أي:"تأخّر".

وأرى: أنّ السّين والتّاء للدّلالة على عمل أمر ما فيه تأخير أجلهم، وهم لا يستطيعون ذلك التّأخير بكلّ وسيلة يحاولون استخدامها، لأنّ مقادير اللّه وأقضيته نافذة في أوقاتها حتما، دون تعجيل أو تأجيل، فلا رادّ لقضاء اللّه وحكمه في أيّ أمر من الأمور، لا بالسّبق ولا بالتّأخير عن أجله، ولا بالتغيير والتّبديل في شيء منه.

قول اللّه تعالى:

* وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) :

سبق في نجوم التنزيل بيان أنّ القرآن ذكر للعالمين، أي: لكلّ العالمين حتّى آخر ممتحن مكلّف في الحياة الدّنيا، منذ تنزيل القرآن، فيجب عليهم أن يؤمنوا به ويتفهّموا معانيه، ويضعوا ما هو مطلوب منهم فيه في ذاكراتهم ويتذكّروه عند كل مناسبة داعية للتذكّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت