فهرس الكتاب

الصفحة 6615 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 37

أي: ومن له هذه الصّفات العظيمات الجليلات، لا يمكن عقلا أن يخلق النّاس بصفاتهم الّتي اختار أن يجعلها لهم عبثا، دون أن يضعهم موضع الامتحان، ويبعث لهم رسلا، وينزل لهدايتهم كتبا، ويكلّفهم تكاليف حكيمة تلائم ما فطرهم عليه، ويتبع ذلك بالحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، على ما اختاروا وقدّموا في رحلة امتحانهم.

ويؤكد اللّه الجملة بعبارة لَقَدْ للتنبيه على مضمون الدلالات.

* ... وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ: التّزيين: التّحسين والتّجميل.

وهذا التّزيين ظاهر لكلّ ذي نظر يرى به السّماء.

أمّا التّزيين بالنّجوم فمن المعلوم علميّا أنّ نجوم السّماء الموزّعة في مجرّتنا، وفي المجرّات فوقها، لا تظهر زينتها لأعين النّاظرين في الأرض، إلّا بوساطة الخصائص الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازي حول الأرض، ولو لاه لم تكن زينة للناظرين.

وهذا التّزيين من آيات اللّه في كونه الّتي روعي فيها إمتاع النّاس في الأرض، لدى سبح أبصارهم في أبعاد السّماء، إذ يشاهدون الطّيور، والسّحب، والزّرقة الهادئة، والنّجوم البديعة الموزّعة في السّماء بالمليارات.

* وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (18) :

الشّيطان: اسم جنس يطلق على كلّ مغو مضلّ متمرّد مفسد، من الجنّ والإنس، وإبليس إمام كلّ الشّياطين ورئيسهم، والّذين كانوا يسترقون السمع من الشياطين هم من شياطين الجنّ.

الرّجيم: الملعون المطرود، والأصل فيه أنّ المطرود يرجم بالحجارة، أي: يرمى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت