فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 38

اسْتَرَقَ السَّمْعَ: أي: اتّخذ ما يستطيع من وسيلة ليسرق الأقوال بسمعه. وكان الشّياطين يسترقون بمسامعهم ما تتحادث به الملائكة في السّماء، أو يلقى إليهم من أوامر وأنباء، فمنعوا من ذلك بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالشّهب، كما سبق إيضاحه لدى تدبّر سورة (الجنّ/ 40 نزول) .

فَأَتْبَعَهُ: أي: فتبعه بسرعة وقوّة، فقتله، أو مسّه بحريق وأنزل به ضرّا.

جاء هذا البيان إضافة ذات فائدة جليلة، دالّة على عناية اللّه الخاصة بهذا الدّين الّذي تكفّل اللّه له بحفظ كتابه، وعصمة رسوله من النّاس.

لقد حفظ اللّه عزّ وجلّ السّماء بدءا من نهايات الغلاف الغازي، الذي جعله محيطا بالأرض، من كلّ شيطان مرجوم مطرود، فهو لا يستطيع أن يسترق السّمع من ملائكة السّماء، لدى تبليغهم ما أنزله اللّه لملائكة الأرض، ليقوم هذا الشّيطان بتبليغه لوليّه الشّيطان من الإنس.

وحين يسترق بعضهم بالتّصنّت ما يمكن له أن يسمعه، إذ يخطف شيئا ممّا يقال بحيلته وسرعته، فإنّ شهابا مبينا واضحا يتّبعه بسرعة وقوّة وشدّة، فيحرقه فيميته، أو يعطّل أجهزته، فيجعله غير قادر على نقل ما اختطفه، وغير قادر على تبليغه، أو يجعله يتقلّب في عذاب أليم.

* قول اللّه تعالى:

* وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) :

في هذه الآية متابعة لعرض بعض آيات اللّه في كونه، وفيها ثلاث قضايا:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها: أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت