فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 39

جعلناها ذات امتداد في بعدين متقابلين منها، كتمدّد السّقاء، وهو ظرف الماء المتّخذ من الجلد، وهو ما يسمّى بالقربة.

ويقال لغة: تمدّد الرّجل، أي: تمطّى وتطاول.

وأصل المدّ في اللّغة: الجذب.

وقد يكون المراد بمدّ الأرض مدّها بالخيرات، والمعادن، وموادّ الخصب، والعناصر النّافعة للعباد. تقول لغة:"مددت الأرض مدّا"إذا زدت فيها ترابا أو سمادا من غيرها، ليكون أعمر لها، وأكثر ريعا لزرعها.

ويقال للرّمال والسّماد: مداد الأرض.

وفهم المدّ على معنييه المشهودين هو من التدبّر الأمثل.

هذه الآية من آيات اللّه في الأرض، من مظاهر عناية اللّه بالناس عليها، رزقا لهم ولأنعامهم، ونفعا وخيرا عظيما.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ:

أي: وألقينا في الأرض جبالا رواسي ثوابت رواسخ تثبّت قشرتها، حتّى لا تميد، أي: حتّى لا تتحرّك وتضطرب بسبب الضغط الغازي الذي في داخلها.

يقال لغة:"رسا الشّيء يرسو رسوا ورسوّا"أي: ثبت، ويقال:"رسا الجبل"أي: ثبت أصله في باطن الأرض.

كلمة"رواسي"هي في الأصل صفة لموصوف محذوف، هي الجبال، ولكثرة استعمالها صفة للجبال استغني عن ذكر الموصوف، ونزّلت الصّفة منزلته في أصل الدّلالة، مع زيادة معنى الرّسوخ والثبوت.

ولعلّ في كون الجبال ملقاة إلقاء إشارة إلى أنّ الأرض كانت ممدّدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت